نادى أدب بورســعيد
واحـةالأدب العربي التي تحتضن كل مشارب الفكر والابداع مستهدفة إرساء قيم الحريةوالحق والخير والجمال دون إسفاف أو ابتذال . من أبناء بورسعيد الى مصر والعالم العربي..
الصفحة الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول
 

المرسم (قصة قصيرة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 

المرسم
تصويت علي اللغة
0%
 0% [ 0 ]
تصويت علي التلقي
0%
 0% [ 0 ]
تصويت علي الموضوع
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 0
 

كاتب الموضوعرسالة
محمد خليل




سجّل في : 13 ماي 2008
عدد المساهمات : 5
محمد المغربي : 

مُساهمةموضوع: المرسم (قصة قصيرة)   الأحد يونيو 15, 2008 2:06 pm

المرسم
قصة محمد خليل

[size=21]
بطاقة القصة

كتبت عام 1979

نشرت في مجلة الهلال عدد نوفمبر 1980

أذيعت من البرنامج العام




جلست تراقبه فى صمت .. تحاول العثور على اسلوب آخر,بعد ان فشلت معه كل

الاساليب ..تنتظر اللحظة اللتى تراه وقد آب الى فرشاته والوانه. قطع عليها تفكيرها رنين جرس الباب ..نهضت فى تثاقل وفتحته ..تسلمت رسالة بريدية..قفزت الدهشة الى وجهها..مضت عشر سنوات دون رسالة واحدة..عادت الى زوجها وهى تقلبها بين يديها وقلبها يخفق اضطرابا,وفى صدرها تولدت رغبة جارفة لمعرفة مضمون الرسالة .. قدمتها اليه معتقدة انها كفيلة بتحطيم قوقعة الصمت التى حبس نفسه داخلها.. تنهدت فى مرارة عندما ظل صامتا مشيرا لها بوضع الرسالة فوق احدى المناضد.. منذ اصر على اغلاق المرسم والنكوص عن عالم الابداع وهو دائم الصمت فى جل الاوقات .. امتلأت شعورا بالاخفاق ، استلقت الي جواره فوق الفراش ، داعبته ملوحة بالرسالة امام عينيه .. جذبها من يدها ودسها تحت الوسادة وادار وجهه للجدار .. تنهدت في الم ، ورغم عذابها لم تفقد الامل في جمع اشلائه وبعث روحه من جديد . انسحبت خارجة الي بهو الشقة . جلست فوق احد المقاعد وراحت تقدح فكرها وتلعن اليوم الذي عاد فيه زوجها مصرا علي اغلاق مرسمه عقب مناقشة حول مضمون الاشراق والامل في لوحاته .. وقعت عيناها علي باب حجرة المرسم .. قامت واتجهت نحوه وامسكت بمقبضه . حركته في يدها مرات . رجعت الي الزوج الصامت مرة اخري ، لمحته متوترا يخفي شيئا تحت الوسادة.. رنت اليه مستفسرة.ا اومأ برأسه نفيا..جذبت مقعدا وجلست تقلب احدي الصحف ..

أسبل عينيه متوسدا راحتيه . حملت نبرات صوتها ابياتا لقصيدة شعرية.. تقلب علي جنبيه مخفيا اذنيه بين ذراعيه.. أمرها ان تخفض صوتها, زاد اصرارها علي القراءة بصوت مرتفع.. قال متخابثا :- دعيني اقرؤها بنفسي .

اسرعت وقدمت اليه الصحيفة : جلست الي جواره مصغية اليه, امسك ورقة القصيدة ومزقها ونثر قصاصاتها حولهما ! .. ملأت الاشجان فؤادها.. طافت عيناه فوق اعمدة الاعلانات والوفيات, طوي الصحيفة بعصبية والقاها بعيدا واشعل سيجارة .. تنهد في ضيق وعرج الي الشرفة . لحقت به واتكأت بمرفقيها فوق حاجزها . شعرت بالصمت الضارب حولهما كليلة ديجورية . ودخان سيجارته بدا لها كحيات تخرج من داخله تطوق عنقيهما..

تركها ودلف الي بهو الشقة, ساقاه تتحركان بلا هدف.. عاد والقي بجسده فوق الفراش .. دنت منه وطلبت منه ان يفض الرسالة .. صاح ثائرا:

ـــ مالك والرسالة .. دائما تدسين انفك في كل شىء .. دعيني

ابتسمت دون ان ترد.. نهض مرة اخري وغادر المكان . غافلته واخذت الرسالة ومضت بها الي احدي الغرف. نشرتها بين يديها , مع السطر الثالث في الديباجة رفت ابتسامة حول شفتيها , عند آخر كلمة كانت قد سرت في جسدها نبضات سعادة دغدغت مشاعرها..

ركضت نحوه تهتف به , طوقته بذراعيها.. حاول ان يتخلص منها .. لوحت بالرسالة في يدها وهي تقول

ــــ الم اقل لك ذات يوم ولم تصدقني ؟

رمقها مختلسا نظرة من الرسالة , ورد عليها متسائلا :

ــــ عن أي شىء تتحدثين ؟

اجابت وهي تبحث في جيوبه عن مفتاح المرسم :

ــــ عن يقيني من ان شمس الفن لن تتركك في الظل الي الابد ..

ارتسمت الدهشة في عينيه , لم تدم الدهشة طويلا .. تأبطت ذراعه , سارا نحو المرسم , عندما انفرجت ضلفة الباب تدفقت من صدره لهفة السنوات العجاف ..

دلف يتحسس في حب ادواته وحوامل لوحاته ..عانقت عيناه كل شىء في المرسم !.

وقف طويلا يتأمل اللوحة التي لم يتمها والتي كان يستلهم موضوعها من اسطورة ( ايزيس واوزوريس) , وزوجته تروح وتجىء بين اللوحات تنفض الغبار عنها استعدادا لنقلها الي المعرض

المطلوب بمناسبة تكريم زوجها


[size=21]من مجموعة الشمس لاتغيب كثيرا

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المرسم (قصة قصيرة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادى أدب بورســعيد :: عـالـم الســرد :: القصة القصيرة-