نادى أدب بورســعيد
واحـةالأدب العربي التي تحتضن كل مشارب الفكر والابداع مستهدفة إرساء قيم الحريةوالحق والخير والجمال دون إسفاف أو ابتذال . من أبناء بورسعيد الى مصر والعالم العربي..
الصفحة الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 البحر يا ماريّااستعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مرسي سلطان




سجّل في : 10 مارس 2008
عدد المساهمات : 18
محمد المغربي : 

مُساهمةموضوع: البحر يا ماريّا   الإثنين مارس 10, 2008 10:48 pm

البحر يا ماريّا

غمامة العصافير التي طارت قرب الشمس، حملت معها نتفا من قلبي، لكني أوليت لها ظهري ومضيت أركل الأحجار التي بالطريق.
سماء من الزرقة والوهج كانت تلوح بي.. من الزرقة والوهج! وكنت أحاول الفرار من تلك الذاكرة التي تشدنا دائما لأماكننا، بينما الأيام تتساقط مهملة أمام أعيننا، أقول-تلك الذاكرة هي صنو للموت.
وهكذا كنت أحدث نفسي وأنا أقطع الطريق الذي يشق المدينة نحو البحر ونحوك يا ماريا وأنا "انني افتقد حتى ظلي، غير أن البرودة التي اجتاحت الفرح من قبل أصابت الحزن أيضا".
كانت مستلقية على الرمال الساخنة، وعيناها نحو البحر، وعين الشمس على ظهرها العاري، وحين اقتربت منها وجلست دونما كلمة، رفعت وجهها إلى ونظرت في وجهي، ودونما كلمة، عادت ترنو نحو البحر.
وكنت أكوم تلا صغيرا من الرمال الناعمة وأنا أفكر في افتقادها الوشيك حين سألتني:
ألن تكف عن العبث بالرمال؟، كدت تطرف عيني. فأزحت كومة الرمال بكفي، وسألتها وأنا أنفض التراب من يدي.
ستسافرين يا ماريا؟
بعد أسبوع.
وكنت حقا أشعر بافتقادها، لكن قلبي كان قد تحول لعلبة فارغة صدئة، هززتها وأخذت أرجها بجوار أذني فلم أسمع لها صوتا.
سألتني:
هل ستصحبني للمطار؟
وهبطت الطائرات وصعدت، وتخيلت نفسي في زحمة المطار. واقفا في شرفة المودعين، تفر الدمعة من عيني فأمسحها بالمنديل الكيلينكس ثم أعود ألوح لها بيد- مع السلامة يا ماريا.
غير أن ضجيج المطار سرعان ما أصابني بالصداع، فقلت لها: كلا يا ماريا، لا أحب أن أذهب إلى المطار.
في الغرب، كان قرص الشمس يغوص في البحر رويدا رويدا، والنهار ينطفىء ، وماريا التي احتضنت ركبتيها وجلست تحدق في الشفق، هتفت بانبهارها الطفولي:
آه.. ليتني أستطيع أن أسبح حتى هناك.
الشمس يا ماريا ؟!
كلا.. أعني بيت أمي.
وكنت قد وقفت أنفض بنطلوني لأنصرف، فقلت لها.
هيا اذهبي يا ماريا، اذهبي وجربي.
وكنت أود لو تمهلت، لكنها أخذت تضرب بذراعيها وهي تمضي في البحر ثم تعود تلتفت نحوي وهي تصيح:
هل هذا يكفي.
فأقول لها:

أكثر يا ماريا.. اذهبي .. اذهبي.
وابتعدت كثيرا في البحر ولم أعد أرى في الأفق سوى نقطه صغيرة توغل في البعد ، غير أن الريح كانت تأتيني حاملة صوتها.
هل أذهب أكثر من ذلك.
فأصبح في وجه الريح بأعلى صوتي.
أكثر يا ماريا.. بعيدا.. بعيد.


[/center[center]]مرسى سلطان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اشتراكى




سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 5
محمد المغربي : 

مُساهمةموضوع: رد: البحر يا ماريّا   الإثنين ماي 12, 2008 1:46 pm

صباحك بيضحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد فاروق




سجّل في : 26 مارس 2008
عدد المساهمات : 29
محمد المغربي : 

مُساهمةموضوع: رد: البحر يا ماريّا   الخميس يونيو 12, 2008 12:22 am

أستاذى العزيز "مرسى سلطان
فى البداية أود أن أبدى إعجابى الشديد بأسلوبك ولغتك
وارجو منك ان لا تعتبر هدا اطراء منى او تحيز فانت تستحق ذلك لما سأوضحه للجميع الان فى تلك الصورة التى اتيت بها من بحرماريا الذى يقع على خريطتك أنت وحدك
ففى ظل الثورة والنهضة التى نراها الان ادبيا أعتقد أن النص الأدبي بالنسبة للجميع الان ليس موضوعا فقط، بل هو أداة أيضا كما اعتقد اننا كلما قتربنا من ثدى الحدث والحالة كلما وصفناها بعمق وطبيعة اكثر وهذا ليس قانونا ولكن كن فلاحا لتصف حقول وكن بحارا لتصف موج وكن فيلسوفا لتصف مثل هذا الاحساس بذلك الأسلوب لبداية الموفقة(غمامة العصافير التي طارت قرب الشمس، حملت معها نتفا من قلبي، لكني أوليت لها ظهري ومضيت أركل الأحجار التي بالطريق.) فقد بدأت فى رسمك واخراجك بدءا من ذلك التدرج فى رؤيتى انا كقارىء تحولا من تلك الغمامة بذلك اللون الاسود إلى لون الحياةفى وصفك زرقة السماء بصياغة أدبية غاية فى الروعة أقرب إلى اللغة الشعرية بسهولة وسلاسة المدارس الكلاسيكية
فعندما قرأت تلك البداية وقفت امامها كثيرا حتى اقدر على فهمها بالمعنى الذى تقصده فانت صهرت فى ابعاد متنوعة واطياف متضادة ورؤى ذات مساحات مختلفة لمعطيات الفكر حتى ترى تلك الصورة تلاحم نظرياتك فى رؤية واحدة حتى تصل الى ذلك الظل الكريه التى اخذ يرتمى على الارض لتحجبه العصافير وتخفيه وظهوره من البداية فى الوقت المبكر ايها العبقرى
وليس فقط الى الان ولكن تواصل تألقك لتجعل بطلة قصتك مستلقية على الرمال الساخنة لتكمل بهذا المنظر لوحتك الرائعة التى بدأتها ببرودتك التي اجتاحت الفرح من قبل أصابت الحزن أيضا ولا أعرف إن كانت شخصية حقيقية أو ترمز لشىء معين
فيغلب على القصة القصيرة الحديثة ان يكون أبطالها مغمورون و ليسوا أبطالا فهم من قلب الحياة او غير موجودين بالمرة عبارة عن رموز حيث تشكل الحياة اليومية الموضوع الأساسي للقصة و ليست البطولات و الملاحم. ويعتبر ( إدجار ألن بو ) من رواد ذلك النوع من القصة في الغرب . وقد ازدهر هذا اللون من الأدب،في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على أيدي ( موباسان وزولا وتورجنيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسن )،وما جعلنى أقول ذلك ذلك الجزء الرائع
"وكنت حقا أشعر بافتقادها، لكن قلبي كان قد تحول لعلبة فارغة صدئة، هززتها وأخذت أرجها بجوار أذني فلم أسمع لها صوتا"
.. وهتان هما الخابيتان التي تنهل منهما قصتك مادتها: خابية الذاكرة وخابية المخيلة. ومن الصعب أن يتوفر الاثنان في قاص واحد بنفس الدرجة ولكن انت وصلت بدرجة كبيرة لتنير لنا حياة باكملها داخل علاقات الأشياء ولحظاتها المختلفة والمتنوعة ةالتى لها اكثر من مسمى واتجاه الى ان نصل للحظة الميلاد الحقيقية والتى اردت ان تتمرد بها على ذلك الظل القابع فوق مدلولك للبعد بذلك التكثيف والرمزية والايجاز وتلك الصورة الوظيفية وصولا لنهايتك التى تخلق حالة نفسية للقارىء متوترا معك فى استسلامك للواقع وسنة الحياة او التحير فى عدم المبالاة
فتحياتى لك وأحترامى أولا وأخيرا أستاذى العزيز"مرسى سلطان
"محمد فاروق"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البحر يا ماريّااستعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادى أدب بورســعيد :: عـالـم الســرد :: القصة القصيرة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع